إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردفـــــــــان … وَهـؤُلاء ( 4 - 10)
منذ فترة ليست هي بالقصيرة لم تنعم الديار الكردفانية بقيادات لها ذات وزن سياسي وتنفيذي عالٍ من الشباب تشكل حلقة للوصل بين جيل من القيادات نحسب أنه انقضى زمانه بمقدم جيلنا هذا ,ظل عاكفاً ومتقوقعاً على بوابة الديار الكردفانية لم يغادر مجدها وظلها الوارف ,وظل هو المالك والمتحدث الرئيس باسم كردفان وحاكماً لها ولإمتداداتها في المركز .. وظل ذلك الجيل من القيادات التي نكن لها التقدير والإحترام هو الممثل الأوحد لكردفان طوال العقود الماضية !!
ورغم أننا لم نمانع في أن يكون أولئك النفر من القيادات معبراً للأراضي الكردفانية ,إلا أننا وعلى الوجه الآخر للقضية نرى أن هؤلاء القادة قدموا لكردفان الكثير وصرفوا من عمرهم سنيناً إنقضت وأخذت معها أخضر أيامهم ولم تترك منها إلا الأرذل من العمر نحسب أنه ومودة فيهم أن يقضوها بين التعبد لله رب العالمين والإنصراف نحو ما فاتهم من وصل وقربى ..
وأن يفتحوا الباب أمام الجيل الحالي من الشباب والقيادات التي تمرست وتكدرت على العمل العام وخاضت تجارب القيادة داخل مؤسسات الحزب وخارجه في في الجامعات والإتحادات والنقابات وفي المجالات المختلفة ,وحملت لواء الصبر والتكليف والجهاد ,وأن ذلك هو سنة الحياة ..
وظلت هذه القيادات على مدى العقد الماضي تحمل المسؤلية في كافة القطاعات ,وظلت تستقي التجارب والخبرات من الجيل الأول من رعيل الحركة الإسلامية والحزب حتى ارتوت وتشبعت , ذلك أنها ظلت قيادات وسيطة طوال العقد الماضي ولم تبارح هذه الوسطية لا قدوماً ولا روحة !!
من ذلك الإتجاهـ نفسه انبثقت الثورات الشبابية التي عمت أغلب المحيط العربي , والتي اشتدت وطأتها في الشق الإفريقي العربي , وغيرت حكومتي مصر وتونس ورسمت واقعاً جديداً للشباب العربي الثائر والواعي المدرك لقضاياه وأنه ليس منها ببعيد.
هذه الثورات رفعت الضغوط صوب استيعاب الشباب في مؤسسات الحكم في عالمنا العربي قاطبة ,والسودان خاصة ,وذلك أن لبلادنا واقعاً وخصوصية لم تماثل أي من الحالتين السابقتين للجارتين , بل أنها اختلفت الأحوال واتجهت المتغيرات عندنا نحو الإستفادة من تلكم التجارب ودفع التغيير من الداخل وتقويم الأداء والإصلاح .
الأمر الذي استوجب التبشير بعهد الشباب في إدارة نفسه وبلده والسياسات الممنهجة التي وضعت وخطت لأن يكون الشباب هم قادة ذلك التغيير.
ولخصوصية الحديث وانعكاساته على الواقع الكردفاني الذي لم يعهد للشباب دوراً طوال الفترة الماضية أن يستعد لهذه المرحلة التي تكون فيها القيادات القديمة مرجعية للشباب وسنداً ودفعاً لهم من داخل ردهات البرلمان والمجالس التشريعية .
والإستعداد وتهيئة الأوضاع وتوفيقها لمغادرة الصف الأول من مراكز القرار والإدارة ,وإتاحة المجال لجيل جديد ظل طوال عقد كامل يجلس على كنبات الإنتظار ,أملاً في أن يأتي يوم يتسلم فيه القيادة والتكليف.
وأن تأتي هذه الخطوة بدفع ذاتي داخلي تحفظ لتلك القيادات حقها وتعمل على ترسيخ تاريخها في العمل السياسي خير من تأتي على سياق ما أتت به ثورتي مصر وتونس وتلغي الأمس وتخط لها يوما جديداً.
ونواصل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق