السبت، 7 مايو 2011

كُردُفـــــــّــان … وَهـؤُلاء ( 8 – 10 )


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردُفـــــــّــان  …  وَهـؤُلاء  ( 8 – 10 )
 
عجبت أيما عجب عندما حدثني أحد الأصدقاء عن حال قلة من المحسوبين على كردفان اليوم وكيف آل بهم الحال ممن ألفوا والفت نفوسهم الإرتزاق والإرتهان لأصحاب السلطة والجاه من المسؤلين عبر التسول الأرعن من المحسوبين على مهنة الصحافة !!
أولئك هم من جعلوا مهنة الصحافة حسب ظن البعض مهنة سيئة الصيت باستنزافهم لقيمها وانتهاكهم لكرامتها عبر الإرتزاق الرخيص !!
حيث أنهم ظلوا وطوال عهود طويلة يبرطعون في هذا المجال يصولون ويجولون يقطعون أوصالاً ويصلون أخرى ,ظنوا وبعض الظن إثم "لو أنهم دروا" كما ظن صاحب البستان عندما  "دخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً"
وهؤلاء كما قال لي صديقي ينطبق عليهم قول الشاعر:
والذي نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شئ جميلاً
إذ أنهم ظنوا أن لا يبيد ما هم فيه أبداً ,لكنه الله استخلف قوماً آخرين من بعدهم ولكنهم ما رضوا بحكم ربهم ولا بتصاريف القدر وظلوا يعيشون على الأمجاد والتاريخ والماضي البعيد الذي يقولون به!!
وعند حديثنا عن كردفان وواقع حالها وما لحق بها من جراء ثلة من الأولين من الساسة كان من الأولى أن نفرغ حلقة نحدث فيها عن قلة ساندت هذه الفئة وعاشت في العصور الأولى بل وشاركت في كثير مما كان  مما سطره التاريخ من فساد وضياع لحقوق كردفان !!
واليوم بعد أن صاروا من الماضي ظلوا كما أسلفت يتباكون على الأمس ويتناوحون على عهد قديم عاشوه أصبح اليوم نسياً منسياً!!
ولكنهم وعلى ما درجوا وقاموا عليه لا يجدون اليوم سوى أن يتباكوا على الأطلال ويحدثون عن بطولات زائفة لم يشهد لها أو بها التاريخ .
ويحدثونك اليوم عن الأهل والأقارب ويزبدون زبداً يحسبونه حديثاً مرهوباً ولكنني وكما ذكرت من قبل أن البعض منهم لا ينتمي لكردفان بل للسودان ذاته وإنما لإحدى دول الجوار !!
وعجبت أيضاً عندما حدثني صديق عن واقعة وقعت إبان عهد والي شمال كردفان الأسبق شيخ العرب محمد أحمد الطاهر ابوكلابيش ,وعن مواجهة مع أحدهم قال له فيها شيخ العرب "علمنا أن للناس خوالاً وأعماماً ووأضاف محدثاً صاحبنا ولكن من هم خوالك أنت !!  
وهنا نفهم مقصد شيخ العرب دون أي اضافات أو رتوش مسهبة في الوصف لأن ما قال به شيخ العرب وقصده أوضح من أن يشرح أو يزجى له كلمٌ توضحه !!
فصاحبنا هذا يقال أن أصوله لتشاد الجارة أقرب منها للسودان – مع عظيم امتنانا لقدر الجارة وأهلها ,ولكن الأصل أولى أن ينسب له صاحبه !!
عموماً نخرج من هذا المقام وندلف لجزء من تاريخ الأمس القريب الذي كان فيه أولئك القلة يأمرون وينهون بأمر كردفان حيث لم يكن وقتها من منازع لهم في الحكم ,ولكنه اليوم وبسنة الله في الأرض التي قال عنها أن الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء صار أولئك القلة ممن نزع الله عنهم لباس الرهبة والحكم والكلم ,وهي سنة متوارثة في الأرض لن يغيرها الله حتى نلقاه.
على كلً فإن لله في خلقه شئون وحكم إذ يخلق ما يمشي بأربع وآخر يمشي باثنين وغيره كرمه الله وخلقه يمشي باثنين ولكنه تأبى  نفسه إلا أن يمشي بين الناس بالسوء.
ونواصل.
منشور بصحيفة الحرة بتاريخ الأربعاء 4 مايو 2011م.

كُردُفـــــــّــان … وَهـؤُلاء ( 7 – 10 )


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردُفـــــــّــان   وَهـؤُلاء  ( 7 – 10 )
من حيث لم نحسب استثارت كتاباتنا عن الراهن السياسي  بالديار الكردفانية شجون العديد ممن أججت في نفوسهم خربشاتنا الأنين والألآم وعتب علينا البعض في الخوض في غمار تفاصيل واقع الحال هناك وملامسة عين وقلب العديد من التفاصيل التي كانت من المحظورات, أوكان الحديث عنها تشوبه شائبة التعتيم الزائد لبعض من التفاصيل التي يكون السكوت عنها في بعض الأحايين نوعاً من النفاق الصريح!!
إلا أننا وإيماناً منا بأن الكلمة الحقة قد تكون أشد وقعاً على النفس من السيف المهند ,ومن باب ابداء الرأي والنصح واحقاق الحقائق على حالها كانت كتاباتنا عن تاريخ وراهن الديار الكردفانية ,وليس تحاملاً على أحد أو تجنياً على آخر وإنما هي الحقائق والأرقام والأعمال سابقها ولاحقها التي وإن نساها أهلها فإن التاريخ لاينسى!!
حيث ظللنا ننادي بأن عهد الوصاية على كردفان وأهلها قد انتهى وعفى عليه الزمان , فأن تكون كردفان رهينة أجندات البعض لاتبارح مجالسهم وأحاديثهم وصوالينهم إلا متبوعة بإذن أو فرمان من ملوك كردفان وحكامها ترجع اليهم منها منافعها وخيراتها ولاتعود الى أهلها منها فتات ماضٍ ذهب ولا طريق له للعودة أو الإستنساخ.
إن أمر كردفان وحكمها وطريقة استقصاء حقوقها من المركز وتنمية أريافها وأصقاعها الواسعة همٌ  كان على هؤلاء الساسة أن يجعلوا منها أس اهتماماتهم ومحور برامجهم الإنتخابية وسط أهلهم وقواعدهم في الأرياف والمدن لا الإستقطابات القبلية الرخيصة والتعبئة بين القبائل وإذكاء الصراعات بين مكونات البيت الكردفاني الواحد من اجل التسلق في سلالم السلطة على حساب الفرقة والشقاق!!
ألم يأن لكردفان وأهلها أن يوحدوا قضاياهم وتوجهاتهم ويزيلوا حواجز القبلية الضيقة ويلتقوا على ثوابت تجمعهم وتلم شملهم .
لكنه حال البعض من السماسرة الذين يبحث الواحد منهم على نقاط الخلاف يتاجر بها لدى المركز حتي يعرض نفسه على أنه المداوي الوحيد والمخلص للمركز ذاته من ذلك الداء طمعاً وأملاً في حظوة ينالها على حساب أهله وجماعته!!
وما غرب كردفان إلا بند جديد من بنود هذه الفئة التي تسعى الى أن تخلق لنفسها أرضية تتاجر بها عبر تعبئة المواطنين في الأصقاع والأرياف في التجمهر والتكتل خلفهم من أجل رد الولاية التي أُقر قرار إعادتها أصلاً يرقد في أدراج مكاتب القصر يرقب مقدم رئيس الجمهورية في زيارته جنوب كردفان أواخر الشهر الجاري يعلن فيها عن قرار العودة الذي سيصدر التاسع من يوليو القادم.
فقد سعى العديد في هذا الإتجاه إما أملاً في سلف ذكره من جاه أو تطلعاً للدخول في حقبة الحكومة الجديدة لغرب كردفان والتي نرقب عن قرب الإجتماعات التي تدار في المكاتب أنصاف الليالي من أجل رسم ملامحها والترتيب لشكلها ,والتمحيص في المرشحين لهذه الكراسي الوثيرة من موالاتهم للوالي المرتقب أو ممن ظلوا من المقربين منه ومن تحالفاته وتكتلاته.
والتي صار الحديث عنها وعن اللجان التي شكلها البعض للتمهيد لتقديم المرشح المذكور على أنه المخلص الوحيد من بوادر الخلاف والتي تبدأ ممن يحكم الولاية وأين تكون عاصمتها بالترتيب لتحالف يلتقي نائب رئيس الحزب في مقبل الأيام يطرح تصوراته لمستقبل الولاية ورؤيتها.
خروج:
وانعراجاً على عروس الرمال التي يدور الحديث فيها هذه الأيام همساً عن اقتراب مغادرة الجنرالات والكباتن أصحاب المكنات الثلاث عن دفة الحكومة المقبل والتي اكتملت تصوراتها حاملة في ثناياها عودة نائب الوالي السابق مصطفى كبر نائباً للوالي ميرغني في العهد الجديد ,خاصة بعد ما حاق بالولاية من الحكومة الحالية وأن كبر أحد مهندسي الإنتخابات السابقة وأبرز من تولى منصب نائب الوالي وابدع في إدارته لشئون الولاية في سابق العهد وأنه من  المحسوبين على الشباب.
ونواصل.

كُردُفـــــــّــان … وَهـؤُلاء ( 6 – 10 )


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردُفـــــــّــان   وَهـؤُلاء  ( 6 – 10 )
المتابع لتاريخ العمل السياسي في بلادنا يلحظ من الوهلة الأولى أن أمور السياسة وإدارة شؤون العباد في بلادنا ظلت وطوال العقود الماضية رهينة لجدران وحيشان البيوت الحاكمة من الأبناء والآل ... حيث وكما هو معلوم فقد ظلت أمور بلادنا تدار من داخل صالات بيوت الأسياد .. وفي طاولات الغداء ... وكان الواحد منهم يحسم امور الدولة ويخطط لسياساتها العليا وهو يتناول قطعة من رغيف أو جبن في هذه الجلسات .
ولكنه ذلك العهد وبمقدم الإنقاذ حاولت وبقدر المستطاع أن تبدله وتغير من ملامحه التي رسمها من سبقها في الحكم.
ولكنه اليوم وبعد تطاول السنون نجد ذلك الواقع القديم استنسخ في ارض كردفان الكبرى وبين ظهرانيها ,حيث عدد من الساسة كما ظللنا نحدث عنهم في حلقات متواصلة متمترسين على ظهر الديار الكردفانية يأكلون من خيراتها ويتقلدون المنصب بعد المنصب والوزارة بعد الوزارة ويتقاسمون الجاه بعد الجاه بإسمها وعلى حسابها وحساب البسطاء من أهلها وبنيها وظل الواحد منهم وكأنه لم يذكر العهد الذي مضى من احتكار البيوتات لبلد كامل دهوراً عدداً ممنياً نفسه بالجلوس على كرسي حكمها بعد أن تطاول به العمر واشتعل منه الرأس شيباً ... على غرار ذلك السياسي الذي ظل يدير أمور حزبه وجماعته ويوهم الشعب السوداني بتليد مجده وطهر سلالته التي أنجبته وجعلته من الأسياد الذين ما أن ذكر الحكم إلا وذكر اسمه وآل بيته!!
وكأنها لم تلد حواء السودان بعده ولداً ولا سلالة !!
ولكنه وعلى صعيد الديار الكردفانية نجد أن البعض من أبناءها أصابهم  من الداء الذي أصاب صاحبنا ذاك!!
فتجدهم وكأن حواء كردفان لم تلد غيرهم يتقلبون على كراسي السلطة باسمها وخصماً من وجودها بالمركز, ولكنه مايثير الغرابة بعد ذلك أن تجدهم يتسابقون في عرض أنفسهم  وخصوصاً وبعد أن صدر مرسوم ولاية غرب كردفان رسمياً واغلق في درج أمين عام الحكم اللامركزي البروفيسير الأمين دفع الله والذي أخر اعلانه من القيادة السياسية بالمركز  لحين الإعلان عنه بعد التاسع من يوليو وبعد اكتمال عملية المشورة الشعبية التي نصت عليها نيفاشا.
ونعود لأمر هؤلاء الذين يجلسون على كراسي الحكم ويتمرغون في نعيمها ولكنهم وما أن سمعوا وسرب لهم قرار المركز إعادة ولاية غرب كردفان إلا وثارت ثائرتهم وجن جنون فكرهم !!
فصارو كالذي أصابه مس من جان ,ولكنها السلطة وما تثيره من جنون !!
ولكن هذه المرة على الجميع أن يعلم أن غرب كردفان لا تحتاج لمن يأتي ليثير الرمال المتحركة ويقلب صفحات الأمس من الإخفاق والتجارب المريرة والتي لا يزال آثار عهدها باقٍ حتى يومنا هذا ,ويواصل مسلسل الفساد القديم نفسه بصورة جديدة !!
وعلى كل فإن أمر غرب كردفان ليس بالضرورة يعني تلكم القلة من الناس ولكنه شأن لأطراف إقليم كردفان كله الحق فيه وفي تشكيل وبلورة مخرجاته بالصورة النهائية , ففيما مثل قرار إذابة الولاية من قبل خصماً من حق المسيرية في الحكم كان القرار ذاته خصماً على المحليات الشمالية لكردفان كذلك ,ولا يفوت على أحد وإن أراد هو ذلك أن قرار إعادة الولاية الحالي يأتي وهو يحمل في طياته مطالبة إخواننا في الحمر بولاية لهم ,وإن لم يكن هذا فعاصمة للولاية الجديدة القديمة يكون مقرها النهود !!
فهل يعقل هؤلاء أم لاينصتون!!
خروج:
في حديثنا السابق عن تطورات الحال بعاصمة عروس الرمال والسعي المتواصل من قلة قليلة يسعون نحو أن يحدثو ضجة بلاضجيج بأفعالهم وأقوالهم لا سند ولا مرجع لها إلا العجز!!
تأتي خطوات ابعاد هذه الفئة المتسارعة من منظومة العمل بعاصمة الرمال واقتراب موعد انهاء هذه الموازنات التي أدخلت الولاية في نفق مظلم ,والتي يرتب لها والي الولاية الشيخ معتصم ميرغني وإستبدالهم بآخرين يأتون من بعدهم يضعون مشاكل البطالة واستيعاب الخريجين ومياه الأبيض وكهربائها وانسجام جهاز الولاية الحكومي ليواكب مستجدات المرحلة نصب أعينهم ,والتي تمثل مطالب الفئة الغالبة والصامتة من أهل الولاية التي ظلت تتابع حلقات هذا المسلسل البائس على أمل الإنتهاء ,لا أن تكون إثارة القلاقل والسعي بين الناس بالفتنة جل أهدافهم !!
 ونواصل.

كُردُفـــــــّــان … وَهـؤُلاء ( 5 – 10 )


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردُفـــــــّــان   وَهـؤُلاء  ( 5 – 10 )
المصير الذي كتب على كردفان أن تعيشه ظل طوال العهود الماضية كما ذكرنا رهيناً لأجندات شخصية للبعض من الذين استكثروا وفضلوا على انفسهم ان يتنعموا به وان يعيشوا  في ظلاله من ان تتنعم به كردفان.
فكانت كردفان كالحبيسة لأدراج اؤلئك الثلة بين مكاتب الوزارات وحيطان المركز العام الذي ظلوا ومع أنهم "قيادات" حراس لهذه الحيطان الخضراء أن تطالها مطالب او شكاوى تدخل على قياداتهم  تكشف عوراتهم وتبين ان من ظلوا ولفترة طويلة يحسبون انهم ممسكون بهم من بسطاء الفيافي والفرقان المتواضعة تمردوا على هذا العهد ,ودقوا جرس الإنذار في وجوههم حتى بان ضحى امسهم واصبح فجراً تشهده الجموع على رأس الأشهاد.
ومع صباح هذا الفجر استبان لهم ان الزمن قد تجاوزهم وشاخ بهم حتى هرموا .. ولكنهم وعلى خلاف ما قال به التونسي الثائر الذي سطر كلمات  خلدها له الدهر على صفحاته للأجيال ... من انهم هرموا وهم ينتظرون هذه اللحظات قائلاً .. هرمنا هرمنا ..
ولكنهم وبعد هرمهم هذا يحاربون القدر وينسبون الهرم للتاريخ يقولون مكابرين ان الزمن هو من هرم وان التاريخ هو من هرم غير مصدقين لواقع وزمان ... يحسبون فيه من الهرمين ..
على كل فان كانوا رضوا ام لم يرضوا فقد هرموا وسطر التاريخ لهم ذلك ... ولم يتبقى لهم من عهدهم هذا إلا كمثل ما بين الضحى إلى الفجر ..
ذلك أنه قدم للعهد شباب ثائرين تعاهدوا على حمل راية التغيير ... متجاوزين بهذه الراية كل من أكل من عمره الدهر وشبع حتى استبانت نواجزه فرحان ضحكاً عليهم ..
فهل يرقبون ساعة عهدهم هذا ام يتحاكموا راضين لقضاء ربهم ويولوا مدبرين..
ويفسحوا الطريق لهؤلاء الشباب من اجل استكمال المسيرة التي حملوها هم بتفويض من عند انفسهم وحملها الشباب بتفويض من مجتمعهم واهلهم .
والجدير بالذكر هنا ان ليس كل من هرم استمسك بالأمس بل إن منهم من فطنالى هذا وارتضى سنة ربه بالكون ودفع واستصحب معه من الشباب من يشكل حلقة للوصل بين جيلهم وجيل اليوم ,زينوا بهم صفائح اعمالهم وسجلوا مواقف للتارسخ ستذكرها لهم الأجيال جيلاً بعد جيل ..
وعلى الصعيد الكردفاني فقد أحسن والي شمال كردفان السابق وزير الثروة الحيوانية الحالي الدكتور فيصل حسن ابراهيم الذي سطر واقعاً كبيراً من هذه المواقف الخالدة بأن سن سنة اشراك الشباب في الحكم وجاء بثلة طيبة منهم كاسراً حاجز الرهبة والتقليد الأعمي والإرتهان للكبار سناً لا علماً ..
فجاء بنائب
ونواصل.

كُردفـــــــــان … وَهـؤُلاء ( 4 - 10)


إلى متى !!
الصَّالح مُحمَّد الصَّالح
كُردفـــــــــان   وَهـؤُلاء  ( 4 - 10)
منذ فترة ليست هي بالقصيرة لم تنعم الديار الكردفانية بقيادات لها ذات وزن سياسي وتنفيذي عالٍ من الشباب تشكل حلقة للوصل بين جيل من القيادات نحسب أنه انقضى زمانه بمقدم جيلنا هذا ,ظل عاكفاً ومتقوقعاً على بوابة الديار الكردفانية لم يغادر مجدها وظلها الوارف ,وظل هو المالك والمتحدث الرئيس باسم كردفان وحاكماً لها ولإمتداداتها في المركز .. وظل ذلك الجيل من القيادات التي نكن لها التقدير والإحترام هو الممثل الأوحد لكردفان طوال العقود الماضية !!
ورغم أننا لم نمانع في أن يكون أولئك النفر من القيادات معبراً للأراضي الكردفانية ,إلا أننا وعلى الوجه الآخر للقضية نرى أن هؤلاء القادة قدموا لكردفان الكثير وصرفوا من عمرهم سنيناً إنقضت وأخذت معها أخضر أيامهم ولم تترك منها إلا الأرذل من العمر نحسب أنه ومودة فيهم أن يقضوها بين التعبد لله رب العالمين والإنصراف نحو ما فاتهم من وصل وقربى ..
وأن يفتحوا الباب أمام الجيل الحالي من الشباب والقيادات التي تمرست وتكدرت على العمل العام وخاضت تجارب القيادة داخل مؤسسات الحزب وخارجه في في الجامعات والإتحادات والنقابات وفي المجالات المختلفة ,وحملت لواء الصبر والتكليف والجهاد ,وأن ذلك هو سنة الحياة ..
وظلت هذه القيادات على مدى العقد الماضي تحمل المسؤلية في كافة القطاعات ,وظلت تستقي التجارب والخبرات من الجيل الأول من رعيل الحركة الإسلامية والحزب حتى ارتوت وتشبعت , ذلك أنها ظلت قيادات وسيطة طوال العقد الماضي ولم تبارح هذه الوسطية لا قدوماً ولا روحة !!
من ذلك الإتجاهـ نفسه انبثقت الثورات الشبابية التي عمت أغلب المحيط العربي , والتي اشتدت وطأتها في الشق الإفريقي العربي , وغيرت حكومتي مصر وتونس ورسمت واقعاً جديداً للشباب العربي الثائر والواعي المدرك لقضاياه وأنه ليس منها ببعيد.
هذه الثورات رفعت الضغوط صوب استيعاب الشباب في مؤسسات الحكم في عالمنا العربي قاطبة ,والسودان خاصة ,وذلك أن لبلادنا واقعاً وخصوصية لم تماثل أي من الحالتين السابقتين للجارتين , بل أنها اختلفت الأحوال واتجهت المتغيرات عندنا نحو الإستفادة من تلكم التجارب ودفع التغيير من الداخل وتقويم الأداء والإصلاح .
الأمر الذي استوجب التبشير بعهد الشباب في إدارة نفسه وبلده والسياسات الممنهجة التي وضعت وخطت لأن يكون الشباب هم قادة ذلك التغيير.
ولخصوصية الحديث وانعكاساته على الواقع الكردفاني الذي لم يعهد للشباب دوراً طوال الفترة الماضية أن يستعد لهذه المرحلة التي تكون فيها القيادات القديمة مرجعية للشباب وسنداً ودفعاً لهم من داخل ردهات البرلمان والمجالس التشريعية .
والإستعداد وتهيئة الأوضاع وتوفيقها لمغادرة الصف الأول من مراكز القرار والإدارة ,وإتاحة المجال لجيل جديد ظل طوال عقد كامل يجلس على كنبات الإنتظار ,أملاً في أن يأتي يوم يتسلم فيه القيادة والتكليف.
وأن تأتي هذه الخطوة بدفع ذاتي داخلي تحفظ لتلك القيادات حقها وتعمل على ترسيخ تاريخها في العمل السياسي خير من تأتي على سياق ما أتت به ثورتي مصر وتونس وتلغي الأمس وتخط لها يوما جديداً.
ونواصل.